عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
74
معارج التفكر ودقائق التدبر
بِنَبَإٍ : أي : بخبر بارز يثير الاهتمام . النّبأ : الخبر ذو الشأن الخطير . يَقِينٍ : أي : حقّ لا شكّ فيه ، يستند إلى إدراك حسّي . ولا يخفى ما في عبارة : مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ من جناس ناقص مع تطابق الحركات بين « سبأ » و « نبأ » ووقع النّطق على السّمع وقعا مستحبّا . وبدت على وجه سليمان فيما يظهر علامة الاستفهام عن النبأ ، فقال الهدهد : 27 / 24 - 23 : لم يصل علم البشر حتّى عصرنا إلى أنّ الطّيور أو نوعا منها لديها القدرة على إدراك مثل هذه القضايا الّتي عبّر عنها الهدهد بمنطقه الهدهديّ ، فإذا لم يكن من فطرة طير الهدهد إدراك مثل هذه القضايا ، فإنّ هدهد سليمان عليه السّلام قد جعل اللّه لديه هذه القدرة ، وخلقها فيه ، إكراما لعبده ورسوله سليمان ، واللّه على كلّ شيء قدير ، فقد وهب اللّه سليمان القدرة الخاصّة على إخضاع الجنّ والطّير لسلطانه بقوى خفيّة غير مدركة للنّاس ، إنّما تعرف بآثارها . وقد اشتمل بيان الهدهد هذا على ذكر أربع قضايا : القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن الهدهد : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ : أي : إنّي وجدت أهل سبأ يخضعون لسلطان امرأة ملكة عليهم . القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : أي : وآتاها اللّه عزّ وجلّ هبات من كلّ شيء تؤتاه الملوك